الأربعاء 21 يناير 2026 | 06:42 م

تكهنات "التغيير الوزاري"مع مغادرة مربع "الوزير الموظف" إلى مربع "صانع السياسات"


بالتزامن مع انعقاد الفصل التشريعي الجديد، تصاعدت وتيرة التكهنات حول مصير الحكومة؛ توقيتًا وشكلًا، وسط جدل المصطلحات بين كونه "تعديلًا محدودًا" أم "تغييرًا شاملًا".
لم يقف النقاش عند حدود الأسماء، بل امتد لطرح تساؤل جوهري حول جدوى التحول نحو تشكيل حكومة منبثقة عن "الأكثرية البرلمانية"، تعزيزًا للمسار الحزبي والسياسي.

ضرورة تفعيل جوهر المادة 146 من الدستور، وتتيح تشكيل الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على الأكثرية البرلمانية، إلا أن سقف توقعاتهم لا يزال يستبعد حدوث ذلك في المدى المنظور.

ورغم ذلك، يظل خيار "الحكومة السياسية" ذات الخلفية الحزبية مطلبًا مطروحًا بقوة في الأوساط السياسية، كبديل لحكومات التكنوقراط.

في يونيو 2018، تولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة، واستمر في موقعه رغم إجراء تعديلات وزارية متتابعة، وتصاعد المطالب الحزبية والشعبية بالتغيير. وعقب إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2023، كُلف مدبولي مجددًا بتشكيل الحكومة، التي أدت اليمين الدستورية لآخر تعديلاتها في 3 يوليو 2024.

أن الحل الأمثل يكمن في اختيار رئيس الوزراء لتوليفة هجينة تجمع بين "الوزراء السياسيين" و"التكنوقراط"، بما يحقق التوافق الوطني ويلبي طموحات الشارع.


أن الظروف الإقليمية والدولية الاستثنائية تفرض على مصر استدعاء كافة الكفاءات الوطنية، حتى وإن كانت من أحزاب الأقلية أو من خارج البرلمان تمامًا.

يتم هذا الاختيار بعيدًا عن منطق "المحاصصة"، وضمن إطار توافقي يدعم تطور الحياة السياسية، ويُطعّم الحكومة بوزراء تكنوقراط أصحاب بصمة.

إن العبرة ليست بهوية حزب الأكثرية، بل بالقدرة على تشكيل "حكومة ائتلافية" تتجاوز ثنائية الأغلبية والمعارضة التقليدية.

وأنواع الوزير تندرج تحت :
- الوزير السياسي: صاحب الرؤية والاستراتيجية، ولا يُشترط تدرجه الفني داخل الوزارة.

- الوزير التكنوقراط: المتخصص الفني وصاحب المشروع التنفيذي المباشر.

- الوزير الموظف: الذي يكتفي بتسيير الأعمال اليومية دون امتلاك رؤية أو مشروع.

الخطر يبقي من  إعادة إنتاج نمط "الوزير الموظف" في التشكيل المرتقب، أيًا كان اسم رئيس الوزراء، فالحاجة مصر الماسّة لأصحاب الرؤى والمشاريع، سواء كانوا سياسيين أو تكنوقراط.

التوقعات الواقعية لا تشير إلى حدوث ذلك في الوقت الراهن، لا سيما أن التعديل الوزاري الأخير تم بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية، ولا توجد مؤشرات حالية تبشر بتغير هذه المنهجية.

وإعلاميًا، اشتعلت بورصة التكهنات بأرقام ونسب محددة. حيث كشف النائب والإعلامي مصطفى بكري، عبر برنامجه على فضائية "صدى البلد"، أن القادم سيكون "تعديلًا وزاريًا" واسعًا وليس "تشكيلًا" لحكومة جديدة بالكامل، متوقعًا تغيير ما يقرب من 80% من الحقائب الوزارية.

وفجّر بكري مفاجأة باعتباره أن التعديل "حدث بالفعل"، وأن المقابلات الشخصية للمرشحين قد انتهت منذ ثلاثة أسابيع.

وفي السياق ذاته، ذهبت الإعلامية قصواء الخلالي إلى توقع تغيير وزاري بنسبة كبيرة، لكنها لفتت الانتباه إلى نقطة جوهرية تتقاطع مع طرح السياسيين، وهي أنه رغم الحديث عن التغيير، "لم يطرح أحد إمكانية جلوس الحزبيين على مقاعد الوزارات"، ما يبقي الحديث عن الحكومة السياسية في دائرة التمني.

ويبدو المشهد السياسي منقسمًا بين "طموح حزبي" و"واقعية تنفيذية". فبينما يتمسك فريق من السياسيين بأمل تطبيق المادة 146 وتشكيل حكومة "أغلبية برلمانية" لضمان المحاسبة السياسية، يرى فريق آخر أن العلة تكمن في "السياسات" لا في "هوية الأشخاص"، محذرين من إعادة إنتاج الأزمة تحت عباءة حزبية.

وفيما تنشغل الأوساط الإعلامية بحساب نسب التغيير وموعد الإعلان، يظل الإجماع الوحيد بين الأطراف كافة هو حاجة مصر الماسة لمغادرة مربع "الوزير الموظف" إلى مربع "صانع السياسات"، سواء كان تكنوقراطًا أو سياسيًا، لمواجهة تحديات المرحلة٠

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image